قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

216

الخراج وصناعة الكتابة

بوحي قد نزل لم يكن عرفه فانطلق إلى النبي صلى اللّه عليه « 10 » ، فاستعفاه منها وذكر انها تشغله عنه وانه لا حاجة له بها « 11 » ، هذه سبيله فارتجعها صلى اللّه عليه « 12 » منه فقال له الزبير : اقطعنيها يا رسول اللّه فأقطعه إياها . وأما اقطاعة عليه السلام « 13 » ابيض بن حماد المازني الملح الذي بمأرب فأن ابيض بن حماد كان استقطع الملح الذي بمأرب فأقطعه رسول اللّه صلى اللّه عليه « 14 » إياه فلما ولى ، قيل له يا رسول اللّه انما اقطعته الماء العد « 15 » فارتجعه منه لأنه انما اقطعه ذلك وهو عنده أرض موات يحييها فلما تبين انه ماء عد ارتجعه ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : ان الماء العد هو الذي له مواد تمده مثل العيون والابار ، وسنه النبي عليه السلام ، ان الناس جميعا شركاء في الكلأ والماء والنار . وأما أقطاعه عليه السلام ، بلال بن حارث العقيق « 16 » وهو من المدينة التي أسلم أهلها عليها راغبين في الاسلام غير مكرهين عليه فإنه لم يأت في الاقطاع أعجب من هذا ووجه ما روي عن ابن عباس : من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض

--> ( 10 ) في س ، ت . ( 11 ) في س : بما . ( 12 ) في س : س ، ت . ( 13 ) ابن سلام : الأموال ص 390 . ( 14 ) في ت : صلى اللّه عليه وسلم . ( 15 ) أي الدائم الذي لا ينقطع شبه الملح بالماء ، لعدم انقطاعه وحصوله بغير كد وعناء . ( 16 ) الأموال : ص 387 .